السيد عبد الله شبر
33
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
ثمّ قال الباقر عليه السلام : « يا إبراهيم ، إقرأ هذه الآية » . قلت : يا بن رسول اللَّه ، أيّة آية ؟ قال : « قوله تعالى : « قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ » « 1 » هو في الظاهر ما تفهمونه ، وهو واللَّه في الباطن هذا بعينه . يا إبراهيم ، إنّ للقرآن ظاهراً وباطناً ومحكماً ومتشابهاً وناسخاً ومنسوخاً » . ثمّ قال : « أخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان ، أهو باين من القرص ؟ » قلت : في حال طلوعه باين . قال عليه السلام : « أليس إذا غابت الشمس اتّصل ذلك الشعاع بالقرص حتّى يعود إليه ؟ » قلت : نعم . قال : « كذلك يعود كلّ شيء إلى سنخه وجوهره وأصله ، فإذا كان يوم القيامة نزع اللَّه عزّ وجلّ سنخ الناصب وطينته مع أثقاله وأوزاره من المؤمن ، فيلحقها كلّها بالناصب ، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب برّه واجتهاده من الناصب ، فيلحقها كلّها بالمؤمن ، أفترى هاهنا ظلماً وعدواناً ؟ » قلت : لا يا بن رسول اللَّه . قال عليه السلام : « هذا - واللَّه - القضاء الفاصل ، والحكم القاطع ، والعدل البيّن « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » « 2 » ، هذا - يا إبراهيم - « الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » « 3 » ، هذا من حكم الملكوت » . قلت : يا بن رسول اللَّه ، وما حكم الملكوت ؟ قال : « حكم اللَّه وحكم أنبيائه وقصّة الخضر وموسى عليهما السلام حين استصحبه فقال : « إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً » « 4 » . افهم يا إبراهيم واعقل ،
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 79 . ( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 23 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 147 . ( 4 ) . الكهف ( 18 ) : 67 - 68 .